أحمد بن محمد ابن عربشاه

544

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

الطائفة المعتدين ولده السلطان جلال الدين « 1 » ، فبواسطة أنه صار له منهم ولد ، صاروا أقرب عساكره إليه وعليهم المعتمد ، فكانوا شعوبا وقبائل يخرج منهم سبعون ألف مقاتل ، ومنهم أيضا كانت أمه وأخواله ، وخيله ورجاله ، إلى أن خانوه وبذلوه ، وما صانوه واستدفع بهم طارق البلاء فكانوه « 2 » . غريبة نادرة عجيبة : كان هؤلاء التتار متاخمين بلاد أنزار « 3 » ، وهي حد ممالك السلطان وهي سد عظيم بين المسلمين وبين جنكز خان ، فغزاهم السلطان وأبادهم واستعبد كما ذكر أجنادهم ، فارتفع السد من البين ، وانهدم الفاصل بين الجانبين ، واتصلت المملكتان كالمحبين ؛ أعنى مملكة السلطان ومملكة جنكز خان ، فسرت السرائر ، وابتهجت الضمائر ، ودقت في ممالك السلطان قطب الدين البشائر ، وزينت الولايات بأنواع الذخائر ، وكان في نيسابور من أكابر الصدور شخصان من العلماء ، فاجتمعا وأقاما العزاء ، فسئلا عن موجب هذا البكاء ، وإنما الناس في فتوح وهناء ، وفقالا : أنتم تعدون هذا السلم فتحا ، وتتصورون هذا الفساد صلحا ، وإنما هو مبدأ الخروج وتسليط العلوج ، وفتح سد يأجوج ومأجوج ، ونحن نقيم العزاء على الإسلام والمسلمين وما يحدث من هذا الفتح من الحيف على قواعد الدين ، وستعلمن نبأه بعد حين وأنشدا فأرشدا :

--> ( 1 ) جلال الدين بن علاء الدين خوارزم شاه ، كان التتار قهروا أباه حتى شردوه في البلاد فمات في بعض جزائر البحر ، ثم ساقوا وراء جلال الدين هذا حتى مزقوا عساكره شذر مذر حتى قتل وحيدا على يد أحد الفلاحين من قرية بأرض ميافارقين سنة ( 628 ه ) البداية والنهاية ( 7 / 142 ) . ( 2 ) خذلوه . ( 3 ) وهي مجموعة من البلاد منها نيسابور وجزء من بلاد ما وراء النهر .